محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
142
سبل السلام
مشقوق عليه . وحديث وإلا فقد عتق منه ما عتق على ما إذا كان المعتق فقيرا والعبد لا قدرة له على السعاية . واعلم أن هذا كله فيما إذا كان المعتق يملك بعض العبد ، وأما إذا كان يملكه كله فأعتق بعضه فجمهور العلماء يقولون : يعتق كله ، وقال أبو حنيفة وأهل الظاهر : يعتق منه ذلك القدر الذي عتق ويسعى في الباقي ، وهو قول طاوس وحماد . وحجة الأولين حديث أبي المليح وغيره ، وبالقياس على عتق الشقص فإنه إذا سرى إلى ملك الشريك فبالأولى إذا لم يكن له شريك . وحجة الآخرين : أن السبب في حق الشريك هو ما يدخل على شريكه من الضرر فأما إذا كان العبد له جميعه لم يكن هناك ضرر فلا قياس ، ولا يخفى أنه رأى في مقابلة النص . 7 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : لا يجزي ) بفتح حرف المضارعة أي لا يكافئ ( ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه رواه مسلم ) . فيه دليل على أنه لا يعتق عليه بمجرد الشراء وأنه لا بد من الاعتاق بعده ، وإلى هذا ذهب الظاهرية . وذهب الجمهور : إلى أنه يعتق بنفس الشراء ، وتأولوا فيعتقه بأنه لما كان شراؤه تسبب عنه العتق نسب إليه العتق مجازا ، ولا يخفى أن الأصل الحقيقة إلا أنه صرفه عن الحقيقة حديث سمرة الآتي ، وفيه تعليق الحرية بنفس الملك كما يأتي . وإنما كان عتقه جزاء لأبيه لان العتق أفضل ما من به أحد على أحد ، لتخليصه بذلك من الرق فتكمل له أحوال الأحرار من الولاية والقضاء والشهادة بالاجماع . والحديث نص في عتق الوالد ومثله قول من عدا داود في حق الأم أيضا . 8 - ( وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال : من ملك ذا رحم محرم فهو حر رواه أحمد والأربعة ، ورجح جمع من الحفاظ أنه موقوف . وأخرجه أبو داود مرفوعا من رواية حماد . وموقوفا من رواية شعبة وقال : شعبة أحفظ من حماد ، فالوقف حينئذ أرجح ، وأخرجه أيضا من طريق شعبة عن قتادة أن عمر بن الخطاب قال : من ملك - الحديث فوقفه على عمر . وقال أبو داود : لم يحدث بهذا الحديث إلا حماد وقد شك فيه . قال ابن المديني : هو حديث منكر . وقال البخاري : لا يصح . ورواه ابن ماجة والنسائي والترمذي والحاكم من طريق ضمرة عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهم . قال النسائي : حديث منكر . وقال الترمذي لم يتابع ضمرة عليه وهو خطأ . وقال الطبراني : وهم في هذا الاسناد ، والمحفوظ بهذا الاسناد نهى عن بيع الولاء وعن هبته ورد الحاكم هذا وقال : إنه روي من طريق ضمرة الحديثان بالاسناد الواحد وصححه ابن حزم وعبد الحق وابن القطان ، وقالوا : ضمرة بن ربيعة لا يضر تفرده لأنه ثقة لم يكن في الشام رجل يشبهه . قلت : فقد رفعه ثقة فإرسال غيره له لا يضر كما قررناه . وفي الحديث دليل على أنه من ملك من بينه وبينه رحامة محرمة للنكاح فإنه يعتق عليه ، وذلك كالآباء وإن علوا ، والأولاد وإن سفلوا ، والاخوة وأولادهم . والأخوال